محمد بن زكريا الرازي

273

الحاوي في الطب

القول في الاستفراغات أجمع الإسهال والقيء والفصد والبول والعرق وغيرها وجهة استعمالها وقوانينها واستعمالها في الحميات « حيلة البرء » : في الثانية عشر : أن رجلا نقى بدنه بالسقمونيا فأصابه في اليوم الثالث إن قام براز كثير مع لذع وحدّة ثم لم يزل ذلك يتعاهده بأدوار ونوائب كان يتقدمه لذع ووجع ثم يخرج براز كثير ، وكان هذا الرجل يتعاهده القولنج ، فعلمت أن أمعائه كانت ضعيفة من الأصل وأن السقمونيا أصابها فصارت تقبل الفضول من الجسم فغذوته بحساء من خندروس وحب الرمان فسكن الوجع إلا أقله ، ثم سقيته عصارة السماق لتقوى أمعائه وتصلح تقرحا إن كان حدث في سطح الأمعاء وأمرته أن يأكل خبزه بشراب قابض ويأكل الفاكهة القابضة بشيء قليل فبرأ برءا تاما . من الرابعة من « تدبير الأصحاء » : قال : إذا استفرغت الجسم فإياك أن يطلق له أن يتغذى كثيرا ضربة لأنه ينجذب إلى بدنه أخلاط تتولد « 1 » عليه فيما بعد منها أمراضا ، بل أعطه الغذاء قليلا قليلا ولا يتملأ بعده وخاصة يومه ذلك ، والبرهان على هذا هناك . قال : وأما هذا فيظهر على هذا بالتجربة أبدا . من كتاب « الأخلاط الأولى » : قال : من تعوّد القيء فهو أسهل عليه ويمكنه أن يستفرغ بدنه من غير أن يناله مكروه ، ومن لم يتعود ذلك فاستعماله فيه خطر وخاصة بالخربق ، وأشد الناس ضررا بالقيء أصحاب الصدور الضيقة . وإن القيء على هؤلاء أعسر منه على جميع الناس وهم مستعدون للسل ، ومتى قيؤوا بالخربق انصدعت منهم العروق في آلات النفس على الأكثر ، ولذلك ينبغي أن يجتنب ذلك في هؤلاء خاصة ، والعراض الصدور أحمل له وأسهل عليهم وآمن فيهم . الرابعة من « حيلة البرء » : قال : إذا ظهر الامتلاء ولم تحدث منه بالبدن بعد آفة ، فليس يضطرنا شيء إلى الفصد لكنه يمكن أن ينقص ذلك الامتلاء بالإمساك عن الطعام أو الزيادة في الرياضة فيكتفي به ويقتصر بآخرة على إسهال البطن أو تليينه فقط ويقتصر على الإكثار من الحمام أو الدلك ، فليس في كل موضع يضطر إلى إخراج الدم لكنا إنما نضطر إليه متى كان

--> ( 1 ) كذا والظاهر : تولد .